معرفة أقوال الحفاظ الذين تتابعوا على خلاف رأيه الذي استقاه من مذهب مقلَّدهِ، وقد أبانوا عما فيه من العَكَر؛ فهو - والله - مما لا يستقيم في عقل عاقل يدري ما يخرج من فيه، أو يسيل به قلمه! ذلك لأن التقليد ليس علمًا باتفاق العلماء، فمن أراد الرد عليهم؛ وجب أن يكون رده بعلم؛ وإلَاّ وسعه قوله - تعالى -: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، ولا يسأل من شذ عنهم وظهر خطؤه.
لقد عقد الرجل بحثًا في مقدمة طبعته لكتاب الهيثمي هذا "موارد الظمآن" في أربع صفحات (١/ ٥٠ - ٥١) ، افتتحه بنقل أقوال الحفاظ الذين نسبوا ابن حبان إلى التساهل؛ كابن الصلاح، والعراقي، والعسقلاني، والسخاوي وغيرهم هذا في المتن، ثم أخذ في الرد عليهم في التعليق، فقال بعد أن حكى عن النووي أن الجمهور لا يحتج بمجهول العدالة (١) ، وهو معروف العين برواية عدلين:
قلت: وكأنه يغمز منّي وربما من غيري - أيضًا! - وهكذا؛ فهو من إنصافه وعدالته! لا يذكرني - في كل ما وقفت عليه من كلامه - إلَاّ ناقدًا، وأهلًا به حين يكون صوابًا، ثم قال:
(١) قلت: يعني: من العدالة وغيرها. قاله الشيخ علي القارئ في حاشيته على "شرح النخبة" (ص ١٥٤) .