هذا كسابقه؛ خارج عن الموضوع؛ لأن البحث إنما هو فيمن روى عنه واحد ولم يوثق، أو أنه وثقه ابن حبان فقط؛ لأن هذا قد أباح عن مذهبه وتساهله في التوثيق: أن العدل من لم يعرف بجرح؛ كما تقدم نقله، وليس من وُثِّق كما في قول ابن القطان وغيره -، فيا لها من مغالطة مكشوفة! مما يجعلني أقول - لكثرة ما تكررت منه -: لعلها منه بغير قصد، وإنما لجهله وقلة فهمه لهذا العلم؛ وإلا كيف يستدل بموافقة ابن حجر التي حكاها عنه، وهو الذي انتقد ابن حبان، ونسبه إلى التساهل ومخالفة الجمهور - كما تقدم -؟! فهو بهذه الموافقة لا يعني حتمًا بالتزكية ابن حبان المتساهل؛ وإلا كان متناقضًا، وإنما المتناقض حقًّا هذا الذي يَركبُ رأسه، ويخالف تحقيقات الحفاظ، وسيأتي ما يؤكد تساهل ابن حبان من كلامه هو نفسه؛ زيادة على ما تقدم، عند البحث في "صحيح ابن حبان"، وشروطه فيه.
ثم تكلم الرجل عن الفريق الثاني، وهم الذين روى عنهم أكثر من واحد، ولم يوثقهم غير ابن حبان، وذكر له بعض الأمثلة.