فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1053

فسلّم، فقال:

"من أَين أقبل القوم؟ ".

قلنا: من (الرَّبَذَة) ، قال: ومعنا جل، قال:

"أَتبيعون هذا الجمل؟ ".

قلنا: نعم، قال:

"بكم؟ "، قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأَخذه ولم يستنقصنا، قال: "قد أَخذته".

ثمَّ توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا فقلنا: أَعطيتم جملكم رجلًا لا تعرفونه! قال: فقالت الظعينة: لا تَلاوموا؛ فإِنّي رأيتُ وجهَ رجل لم يكن ليُخفِركم (١) ، ما رأيت شيئًا أَشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه.

قال: فلمّا كانَ من العشي؛ أَتانا رجل فسلّم علينا فقال: أَنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إِليكم؛ يقول: إنَّ لكم أَن تأكلوا حتّى تشبعوا، وتكتالوا حتّى تستوفوا، قال: فأكلنا حتّى شبعنا، واكْتلنا.

قال: ثمَّ قدمنا المدينة من الغد؛ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطبُ على المنبر وهو يقول:

"يد المعطي [يد] العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَّ أَدناك أَدناك".


(١) أي: لم يكن لينقض عهدكم وذممكم، وهذا اللفظ هو الصواب المؤيد برواية الحاكم (٢/ ٦١٢) ، والبيهقي (٦/ ٢١) بلفظ: لا يغدر بكم. ونحوه رواية البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٨١) بلفظ: "أَنا ضامنٌ لِثَمَن جملكم". ومن ثم يتبين أنَّ ما جاء في طبعتي "الإحسان" بلفظ: ليحرقكم! خطأ، لم يتنبّه له محقق طبعة المؤسسة، ومنها صححت بعض الأَخطاء لم أَر التعليق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت