أنّهم كانوا يوم بدر بين كلِّ ثلاثة بعير، وكانَ زميلَيْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عليٌّ وأَبو لُبابة، فإِذا حانتْ عُقبةُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قالا: اركب ونحن نمشي، فيقول [النبي] - صلى الله عليه وسلم -:
"ما كانَ فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا قائم؛ إِلّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة؛ يصلي ويبكي حتّى أَصبح".
أنَّ الملأَ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا - باللات والعزّى ومناة الثالثة الأُخرى ونائلة وأساف (١) -: لو قد رأينا محمدًا؛ لقمنا إِليه قيامَ رجلٍ واحد، فلم نفارقه حتّى نقتله.
فأَقبلت ابنتهُ فاطمةُ تبكي، حتّى دخلت على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هؤلاء (٢) الملأ من قومِك قد تعاقدوا عليك: لو قد رأوك قاموا إِليك فقتلوك، فليس منهم رجل إِلّا عرف نصيبه من دمك! قال:
(١) أساف وإساف: اسم صنم لقريش، وكذلك نائلة، وضعهما عمرو بن لُحي على الصفا والمروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة. انظر "لسان العرب".
(٢) الأَصل: (هذا) ! والتصحيح من "الإحسان"، و"المسند"، والزيادة الآتية من "الإحسان".