فهرس الكتاب
كانت خزاعةُ حُلفاءَ لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت بنو بكر - رهط من بني كِنانة - حُلَفاء لأَبي سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة أَيّام الحديبية، فأَغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدّة، فبعثوا إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يستمدّونه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُمِدًّا لهم في شهر رمضان، فصامَ حتّى بلغَ (قُدَيْدًا) (١) ، ثمَّ أَفطرَ، وقال:
"إنَّ هذا الحرم حرام عن أمر الله، لم يَحِلَّ لمن كان قبلي، ولا يَحلُّ لمن بعدي، وإنّه لم يحلّ لي إلّا ساعة واحدة، وإنّه لا يحلّ لمسلم أن يَشهَرَ فيه سلاحًا، وإنّه لا يُختلى خَلاه (٢) ، ولا يعْضد شجره، ولا يُنَفَّر صيدُهُ".
فقال رجل: يا رسولَ الله! إلّا الإذخر؛ فإنّه لبيوتنا وقبورنا؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(١) موضع قرب مكة. "معجم البلدان" (٤/ ٣١٣) .
(٢) الخَلا: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه. "نهاية".