لما قدمَ كعب بن الأَشرف مكّة؛ أَتوه فقال??ا: نحن أَهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أَهل يثرب، فنحن خير أَم هذا الصُّنَيْبِيرُ (١) المنْبَتِر من قومه يزعم أنّه خير منّا؟ فقال: أَنتم خير منه، فنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، وأُنزلت عليه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} .
أنّه قال في هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إِلى قولِه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} :
رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضعُ إِبهامَه على أُذنِه، والتي تليها على عينه [ويقول: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها، ويضع إصبعيه] (٢) .
(١) في الأَصل: (الصنبور) ! والذي أثبتناه من "الإحسان"، وهو تصغير (الصنبور) ؛ أي: الأبتر الذي لا عقب له، والمنبتر - أيضًا - الذي لا ولد له.
فالمراد: المبالغة في ذلك الوصف المشين. انظر "النهاية" (١/ ٩٣) ، (٣/ ٥٥) .
(٢) سقطت من الأصل، ومن طبعتي "الإحسان"، واستدركتها من "التوحيد" لابن خزيمة (ص ٣١) ، وعنه تلقاه المؤلف، ومن "أبي داود" (٤٧٢٨) . وقد فاتت المعلقين الأربعة! ومنهما صححت بعض الألفاظ، فاستقام النص، والحمد لله تعالى.