قال أَبو هريرة: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقًا في سبيل الله، وكنّا نَطْعَمُ منه ونُطْعِمُ، [وكان في حقوي] ؛ حتّى انقطع منّي ليالي عثمان.
فقال: يا رسولَ اللهِ! إِن هي إِلّا آصع من تمر (١) ! فانطلق، فأَخرج مفتاحًا من حُزَّتِهِ (٢) ففتح الباب؛ فإِذا مثل الفصيل الرابض من التمر، فأَخذنا منه حاجتنا، [قال: فلقد] التفتُّ إِليه وإنّي لمن آخرِ [أصحابي] ، كأننا لم نرزأه تمرةً.
توفي أَبي وعليه دَين، فَعَرَضْتُ على غرمائه أَن يأخذوا التمر بما عليه؛ فأَبوا، ولم يعرفوا أنَّ فيه وفاءً، فأَتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له؟! فقال:
(١) زاد الحميدي (٨٩٣) : تقيظ عيالي (أَي: تكفيهم إلى الصيف) ، فقال أَبو بكر: اسمع وأَطع، فقال عمر: سمعًا وطاعة، قال ...
(٢) الأصل: (خزينته) ، وهو مخالف لكلَّ مصادر الحديث، والتصحيح من "الإحسان"، و"مسند أَحمد"، و"الحميدي" وغيره. و (الحجزة) : موضع شدّ الإزار. و (نرزأه) ؛ أَي: ننقصه.
(٣) في طبعتي "الإحسان": (المسجد) ! وهو خطأ مخالف لرواية البخاري؛ لكنه وقع على الصواب في رواية أخرى في "الإحسان" (٦٥٠٢) .