الرابع: حديث أبي هريرة الآتي في "الضعيف" (٤١٠) في الترهيب عن المرور بين يدي المصلي: "لكان أن يقف مائة عام"، فذِكْرُ (المائة) فيه منكر، مخالف لحديث "الصحيحين"! ومع ذلك حسَّنه الداراني، واستشهد له بِـ "الصحيحين"!! وسبقه إلى بعض ذلك غيره!
الخامس - وهو من أغرب الأمثلة -: حديث سهل بن سعد الآتي في آخر "الضعيف" (٢٤٠٤) بلفظ: ما رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - شاهرًا يديه يدعو على منبر ولا غيره ... ؛ فإنه - مع ضعف إسناده - مخالف للأحاديث الصحيحة في "الصحيحين" وغيرهما، وبعضها في "صحيح ابن حبان" كالحديثين الآتيين في "صحيح الموارد" (٦٠١, ٦٠٤) ! مع هذا كله صححه ابن حبان! وتبعه ظِلُّهُ الداراني، فحسَّن إسناده، ثم استشهد له بشاهدين ليس فيهما النفي المذكور! وتابعه في بعضه الشيخ شعيب، فقال:
وبالجملة؛ فالأمثلة كثيرة جدًّا، وما ذكرته كافٍ لإثبات تساهل ابن حبان في تخريجه الأحاديث الشاذة والمنكرة، وقد مضت أمثلة أخرى (ص ٨٣) ، فمن رغب في جمعها، أو الوقوف عليها بيسر؛ فليراجع (الفهرس) كما سبق.
(١) هذا ما تمَّ نقلُه من خطِّ شيخِنا الإمام - رحمه الله -، فإنَّه لم يُكمِلِ المُقدمةَ - تغمدَه اللهُ برحمته، وأعظم له الأجرَ والمثوبةَ -.