لهم، فلم يكن فيه حجة على من تجب عليه الجمعة.
قيل: ولا يصح حملُ أخبارنا على أهل العوالي؛ لوجوه:
أحدها: أنه قال في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:"فمن شاء منكم، أجزأ العيدُ من جمعته"، وهذا [1] الجمعة واجبة عليه، وأن العيد تجزئ عنها، وأهل العوالي ما كانت تجب عليهم الجمعة، فتجزئ عنها.
والثاني: قوله:"اجتمع في يومكم عيدان"، فجعل العلة في ترك الحضور اجتماع العيدين، وأهل العوالي كانت العلة في إسقاط الحضور غير هذا.
والثالث: أنا قد علمنا إسقاط الجمعة عن أهل العوالي من غير هذا الخبر، فلا معنى لحمله على حكم قد استفدناه من غيره، ووجب حمله على فائدة مجددة.
وكلّمتُ بعضهم [2] في هذه المسألة، فأورد هذا السؤال على الخبر على وجه آخر، فقالوا: أهل [العوالي] [3] كانوا ممن يلزمهم حضور الجمعة بالمدينة؛ لقربهم منها، لكن سقطت عنهم لأجل حضور العيد،
= ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 363) ، رقم (513) ، وفتح الباري لابن رجب (6/ 148) .
(1) طمس في الأصل بمقدار كلمتين، ولعلها: [نص في أن] .
(2) من علماء الشافعية؛ كما يستفاد من وجه الاستدلال، وينظر: الانتصار (2/ 596) .
(3) طمس في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت مستفاد من الكلام الماضي واللاحق.