حيان [1] قال: نا حميد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، فليمش على هينته، فما أدرك صلَّى، وما سبقه أتمَّ" [2] ، والأمرُ بإتمام الصلاة يقتضي فعلَ آخرِها.
قيل له: الأمر بالإتمام يقتضي تمام النقصان، والنقصان يكون في الأول كما يكون في الآخر، فإذا استوفى آخر الصلاة، واستوعب فروضها، فقد أتم، ويدل عليه أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه" [3] .
ولأنه آخرُ صلاة الإمام، فوجب أن يكون آخرَ صلاة المأموم أيضًا؛ كما لو أدرك أول صلاة الإمام؛ ولأن الفائت أولُ صلاة الإمام، فيجب أن يكون أولَ صلاة المأموم، دليله: إذا أدركه في التشهد.
واحتج المخالف: بما روى أبو حفص باسناده عن معاذ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ! اجعلْ ما أدركتَ مع الإمام أولَ صلاتك" [4] .
والجواب: إنما نحمل قوله:"اجعل ما أدركتَ أولَ صلاتك"فعلًا لا حكمًا.
(1) هو: أبو خالد الأحمر، مضت ترجمته.
(2) وسنده صحيح كما قاله محقق المسند (21/ 91) ، وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (2697) ، وينظر: السلسلة الصحيحة رقم (1198) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، رقم (722) ، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام رقم (414) .
(4) لم أقف عليه.