فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1709

فوجهُ المنع: قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} [البقرة: 114] ، وجميع الكفار يريدون قتالنا، ويعتقدون منعنا عن ذكر الله تعالى في مساجدنا، فوجب أن يكونوا ممنوعين بقوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} إخبارٌ عن حالهم: أنهم متى دخلوها، خافوا أن يوقع بهم.

فإن قيل: هذه الآية نزلت في قوم من اليهود، فيجعل حكمها مقصورًا عليهم [1] .

قيل له: اللفظ أعمُّ من السبب، فلا يجب قصره عليه، وروى ابن شاهين في كتاب المناهي لإسناده عن راشد - يعني: ابن سعيد - رضي الله عنه -، قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل المجوس المساجد" [2] .

ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم: رُوي أن أبا موسى قدم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، ومعه كاتب له يرفع [3] حسابه، فأعجب عمر، وجاء عمر كتاب، فقال لأبي موسى: أين كاتبك حتى يقرأ هذا الكتاب على الناس؟ فقال أبو موسى: لا يدخل [4] المسجد، قال: لم؟ قال: لأنه نصراني [5] .

(1) ينظر: تفسير الطبري (2/ 443) ، والدر المنثور (1/ 562) .

(2) لم أقف عليه، وقد ذكره الهاشمي في رؤوس المسائل (1/ 182) .

(3) في الأصل: رقع حسابه.

(4) في الأصل: لا يدخلوا. والتصويب من سنن البيهقي.

(5) أخرجه البيهقي في السنن، كتاب: الجزية، باب: لا يدخلون مسجدًا بغير =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت