قيل له: لا نسلم لك أن ها هنا ما يدل على إيجاب الوتر، بل عندنا أنها غير واجبة، وما تذكره من الأخبار التي تعتقد أنها على الوجوب، فنحن نتكلم عليها - إن شاء الله تعالى -.
وأيضًا: ما روى أبو بكر بإسناده، وأبو داود أيضًا [1] عن ابن محيريز [2] : أن رجلًا من كنانة - يُدعى المُخْدِجي [3] - سمع رجلًا بالشام - يُدعى أبا محمد [4] - يقول: (الوتر واجب) ، فقال المخدجي: فَرُحْت إلى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، فأخبرته، فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد، فمن جابهن لم يُضيِّع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهدٌ [5] أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه،"
(1) في سننه، كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر، رقم (1420) .
(2) هو: عبد الله بن مُحيريز بن جنادة بن وهب الجُمحي، قال ابن حجر: (ثقة عابد) ، توفي سنة 99 هـ. ينظر: التقريب ص 341.
(3) هو: أبو رفيع المخدجي، الكناني الفلسطيني، قيل: اسمه: رفيع، قال ابن حجر: (مقبول) . ينظر: تهذيب الكمال (33/ 315) ، والتقريب ص 703.
(4) هو: مسعود بن زيد بن سبيع من بني النجار، أبو محمد الأنصاري، صحابي جليل - رضي الله عنه وأرضاه -، قيل: إنه شهد بدرًا. ينظر: تهذيب الكمال (34/ 259) .
(5) في الأصل: عهدًا.