"الوتر حقٌّ على كل مسلم" [1] ، وليس في ألفاظ الوجوب آكد من قوله:"حقٌّ عليه"، ألا ترى أن شاهدين لو شهدا على أن لفلان على فلان كذا وكذا حق، قُبلت شهادتُهما، مع أن الشهادة لا يقبل فيها الألفاظ المختلفة المعاني؟
والجواب: أنه أراد: أن فعله حق على كل مسلم ندبًا واستحبابًا، وهذا كما روى طاوس عن أبي هريرة - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، وأن يمس طيبًا إن وجده" [2] ، وهذا استحباب، ويدل عليه: أن أبا بكر بن المنذر روى [3] من طريق بكر بن وائل [4] عن الزهري،
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، في كتاب: الصلاة، باب: الوتر بركعة واحدة، رقم (4776) ، وقد اختلف في رفعه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. (2/ 173) ، وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه موقوفًا على أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - رقم (4633) . ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 353) ، ومعرفة السنن والآثار (4/ 62) .
(2) أخرجه البخاري بنحوه في كتاب: الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ رقم (897) ، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة، رقم (849) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: الأمر بالتطيب يوم الجمعة، رقم (1761) ، واللفظ له.
(3) في الأوسط (5/ 188) .
(4) ابن داود التيمي الكوفي، روى له الجماعة إلا البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (4/ 230) .