ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما في الحديث، وكما في قوله تعالى: {فَنِعِمَّا هِيَ} وقد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المفسر؛ فيقال:
تزود مثل زاد أبيك [فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك] [1] زادًا
والاسم الممدوح أو المذموم مرفوع بالابتداء، وخبره الجملة المتقدمة، من نعم وفاعلها، وقيل: على الخبر، وإضمار المبتدأ. واختلف العلماء في متعلق هذا الذم، فقال بعضهم: هو على نسبة الإنسان لنفسه النسيان؛ إذ لا صنع له فيه، فالذي ينبغي له أن يقول: أُنسيت، مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا ليس بشيء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد نسب النسيان لنفسه، وقد نسبه الله إليه، في قوله تعالى: {سَنُقرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني [2] . وقيل: كان هذا الذم خاصًّا بزمان النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان من ضروب النسخ نسيان الآية، كما قال تعالى: {سَنُقرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} ؛ أن ينسيكه؛ كما قرأت الجماعة: {مَا نَنسَخ مِن آيَةٍ أَو نُنسِهَا} بضم النون، وترك الهمز؛ أي: نُنسِكَها، فلما كان هذا؛ فكأنه نهى عن ذلك القول؛ لئلا يتوهم في كثير من محكم القرآن، أنه قد ضاع بكثرة الناسين، وفيه بُعد. وقيل قول ثالث؛ وهو أولاها: إن نسيان القرآن إنما يكون لترك تعاهده، وللغفلة عنه، كما أن حفظه إنما يثبت بتكراره، والصلاة به؛ كما قال في حديث ابن عمر: إذا قام صاحب القرآن يقرؤه بالليل والنهار ذكره، وإن لم
(1) ساقط من (ع) ، والبيت لجرير.
(2) رواه أحمد (1/ 438) ، وأبو داود (1022) ، والنسائي (3/ 28 و 29) ، وابن ماجه (1221) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.