[2115] عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرمَ، فَإِنَّ الكَرمَ الرَّجُلُ المُسلِمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(28 و 29) ومن باب النهي عن تسمية العنب بالكرم [1]
قوله: (لا تسمُّوا العنب بالكرم [2] ، فإن الكرم الرجل المسلم) إنما سَمَّت العرب العنب بالكرم [3] ، لكثرة حمله، وسهولة قطافه، وكثرة منافعه. وأصل الكرم: الكثرة. والكريم من الرجال هو: الكثير العطاء والنفع. يقال: رجل كريم، وكرام لمن كان كذلك. وكرام؛ لمن كثر منه ذلك، وهي للمبالغة. ويقال أيضًا: رجل كرم - بفتح الرَّاء -، وامرأة كرم، ورجال كرم، ونساء كرم، وصفٌ بالمصدر على حدِّ: عدل، وزور، وفطر.
وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية العنب بالكرم؛ لأنَّه لما حُرِّم الخمر عليهم، وكانت طباعهم تحثهم [4] على الكرم كره صلى الله عليه وسلم أن يُسمَّى هذا المحرَّم باسم يهيج طباعهم إليه عند ذكره، فيكون ذلك كالمحرِّك على الوقوع في المحرَّمات، قاله أبو عبد الله المازري.
قلت: وفيه نظر؛ لأن محل النَّهي إنَّما هو تسمية العنب بالكرم، وليست
(1) شرح المؤلف -رحمه الله- تحت هذا العنوان: ما أشكل في أحاديث هذا الباب، وما أشكل في أحاديث الباب الذى يليه تحت عنوان باب النهي عن أن يقول سيِّدٌ: عبدي وأمتي، أو غلام: ربِّي أو ربُّك. وما أشكل في الحديث الأول من باب، لا يقل أحد: خبثت نفسي، وما جاء أن المسكَ أطيب الطيب.
(2) كذا في جميع النسخ، وفي صحيح مسلم، والتلخيص، و (ز) : الكرمَ.
(3) ما بين حاصرتين سقط من (ج 2) .
(4) في (ل 1) : تحملهم.