فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 4438

(31)بَابٌ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيرُ مُخرِجٍ للمُؤمِنَ مِن إِيمَانِهِ

94 - [74] عَن أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي جِبرِيلُ - عليه السلام -، فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَن مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلتُ: وَإِن زَنَى وَإِن سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِن زَنَى، وَإِن سَرَقَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(31) وَمِن بَابٍ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيرُ مُخرِجٍ للمُؤمن مِن إِيمَانِهِ

(قوله - عليه الصلاة والسلام: أَتَانِي جِبرِيلُ، فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَن مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) يدلُّ على شِدَّةِ تَهمُّمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأمرِ أُمَّته، وتعلُّقِ قَلبِهِ بما يُنجِيهم، وخوفِهِ عليهم؛ ولذلك سكَّن جبريلُ قلبَهُ بهذه البشرَى. وهذا نحو مِن حديثِ عمرو بن العاص الذي يأتي بعد هذا، الذي قال فيه: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا قولَ إبراهيمَ - عليه السلام: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَن عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وقولَ عيسى: إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فرفَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدَيهِ وبكى [1] ، وقال: رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فنزَلَ عليه جبريلُ، فقال له مُخبِرًا عن الله تعالى: إِنَّ الله سيُرضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ يَسُوؤُكَ [2] . وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - مُقتَضَى ما جبله الله تعالى عليه من الخُلُقِ الكريم، وأنَّه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

و (قوله: لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا) معناه بحكم أصلِ الوضعِ: ألاَّ يَتَّخِذَ معه شريكًا في الألوهية، ولا في الخَلقِ؛ كما قدَّمناه. لكنَّ هذا القولَ قد صار بحكمِ العُرف: عبارةً عن الإيمان الشرعي؛ أَلاَ تَرَى أنَّ من وحَّد الله تعالى ولم يؤمن

(1) ساقط من (ع) .

(2) الحديث في صحيح مسلم برقم (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت