فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 4438

[2895] عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية بمكة: {وَالَّذِينَ لا يَدعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلى قوله: {مُهَانًا} فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش؟ فأنزل الله تعالى: {إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا} إلى آخر الآية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . . .) الآيتين - هذه الآية معطوفة على ما قبلها من الأوصاف التي وصف بها عباد الرحمن، وهو من باب عطف الصفات بعضها على بعض، وكذلك ما بعد هذه الآية من الآيات معطوف بعضها على بعض، والكل معطوف على قوله: {الَّذِينَ يَمشُونَ عَلَى الأَرضِ هَونًا} إلى أن قال: {أُولَئِكَ يُجزَونَ الغُرفَةَ بِمَا صَبَرُوا} إلى قوله: {وَمُقَامًا} وهذه الجملة هي خبر المبتدأ الذي هو: {وَعِبَادُ الرَّحمَنِ} وما بين المبتدأ والخبر أوصاف لهم وما تعلق بها، وقد تضمنت هذه الآية مدح من لم تقع منه هذه الفواحش الثلاث التي هي: الشرك بالله، والقتل - العدوان، والزنى. وذم من وقعت منه، ومضاعفة العذاب عليه، وهي محمولة على ظاهرها عند الجمهور، وعليه فيكون معنى قوله: {إِلا بِالحَقِّ} أي: بأمر موجب للقتل شرعا. وذلك الأمر هو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس [1] . وقد صرف هذه الآية عن ظاهرها بعض

(1) رواه أبو داود (4502) ، والترمذي (2159) ، والنسائي (7/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت