[75] عَنِ المِقدَادِ بنِ الأَسوَدِ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رسولَ الله، أَرَأَيتَ إِن لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحدَى يَدَيَّ بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسلَمتُ لِلّهِ، أَفَأَقتُلُهُ يَا رسولَ الله، بَعدَ أَن قَالَهَا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(32) وَمِن بَابٍ يُكتَفَى بِظَاهِرِ الإِسلاَمِ، وَلاَ يُبقَّرُ [1] عَمَّا فِي القُلُوبِ
(قوله: أَرَأَيتَ إِن جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي؟ ) دليلٌ على جوازِ السؤالِ عن أحكامِ النوازلِ قبل وقوعها. وقد رُوِيَ عن بعضِ السلف: كراهيَةُ الكلامِ في النوازلِ قبل وقوعها، وهذا إِنَّما يُحمَلُ على ما إذا كانت تلك المسائلُ مما لا تقَعُ، أو تقعُ نادرًا، فأمَّا ما يتكرَّر من ذلك، ويكثُرُ وقوعه: فيجبُ بيانُ أحكامِهَا على مَن كانت له أهليةُ ذلك، إذا خِيفَ الشُّغُور [2] عن المجتهدين والعلماءِ في الحالِ أو في الاستقبال؛ كما قد اتَّفَقَ عليه أئمَّةِ المسلمين مِنَ السلف: لما توقَّعوا ذلك، فرَّعوا الفروعَ ودوَّنوها وأجابوا عما سُئِلُوا عنه مِن ذلك؛ حِرصًا على إظهارِ الدِّين، وتقريبًا على مَن تعذَّرَت عليه شروطُ الاجتهادِ مِنَ اللاحقين.
و (قوله: لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ) أي: استتَرَ؛ يقال: لاَذَ يَلُوذُ لِوَاذًا: إذا استتَرَ، والمَلاَذُ: ما يُستَتَرُ به.
و (قوله: أَسلَمتُ لِلّهِ) أي: دخلتُ في دينِ الإسلامِ، وتَدَيَّنتُ به. وفيه: دليلٌ
(1) "بقّر": فتح وشقّ.
(2) أي: خلو الزمان.