فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 4438

[1193] عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَجَاءَتهُ امرَأَةٌ مِن خَثعَمَ تَستَفتِيهِ، فَجَعَلَ الفَضلُ يَنظُرُ إِلَيهَا، وَتَنظُرُ إِلَيهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَصرِفُ وَجهَ الفَضلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدرَكَت أَبِي شَيخًا كَبِيرًا لَا يَستَطِيعُ أَن يَثبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنهُ؟ قَالَ: نَعَم وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(49) ومن باب: الحج عن المعضوب

قوله: (فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه) ؛ هذا النظر منهما بمقتضى الطباع؛ فإنها مجبولةٌ على الميل إلى الصور الحسنة. ولذلك قال في رواية: (وكان الفضل أبيض وسيمًا) ؛ أي: جميلًا. و (صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل إلى الشق الآخر) ؛ منع له من مقتضى الطبع، وردٌّ له [1] إلى مقتضى الشرع.

وفيه دليل: على أن المرأة تكشف وجهها في الإحرام، وأنها لا يجب عليها ستره وإن خيف منها [2] الفتنة، لكنها تندب إلى ذلك، بخلاف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الحجاب عليهن كان فريضة.

وقولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) ؛ هذا هو المسمَّى بالمعضوب. والعضب: القطع. وبه سُمِّي السيف: عضبًا، وكأن من انتهى إلى هذه الحالة قطعت أعضاؤه؛ إذ لا يقدر على شيء. وقد

(1) ساقط من (ج) .

(2) في (ع) : منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت