[1258] عَن أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: لَا تَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُم فَاصبِرُوا.
رواه أحمد (2/ 523) ، والبخاري (3026) ، ومسلم (1741) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) ومن باب: النهي عن تمنِّي لقاء العدو
قوله: (لا تتمنوا لقاء العدو) ؛ قيل: إن فائدة هذا النهي ألَّا يُستخف أمر العدو، فيتساهل في الاستعداد له، والتحرز منه، وهذا لما فيه من المكاره، والمحن، والنكال، ولذلك قال متصلًا به: (واسألوا الله العافية) . وقيل: لما يخاف من إدالة العدو، وظفره بالمسلمين. وقد ذكر في هذا الحديث: (فإنهم يظفرون [1] كما تنصرون) . وقيل: لما يؤدي إليه من إذهاب حياة النفوس التي يزيد بها المؤمن خيرًا، ويرجى للكافر فيها أن يراجع. وكل ذلك محتمل. والله تعالى أعلم.
ولا يقال: فلقاء العدو وقتاله طاعة يحصل منه إما الظفر بالعدو، وإما الشهادة، فكيف ينهى عنه؟ وقد حضّ الشرع على تمنّي الشهادة، ورغَّب فيه، فقال: (من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه) [2] ؟ ! لأنا نقول: لقاء العدو وإن كان جهادا وطاعة ومحصلًا لأحد الأمرين، فلم يُنه عن تمنيه من هذه الجهات، وإنما نهي عنه من جهات تلك الاحتمالات
(1) في (ز) : ينصرون.
(2) رواه أحمد (5/ 244) ، ومسلم (1909) ، وأبو داود (1520) ، والترمذي (1653) ، والنسائي (6/ 36 و 37) من حديث سهل بن حنيف.