[1701] عَن أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَمنَع أَحَدُكُم جَارَهُ أَن يَغرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(37) ومن باب: غرز الخشب في جدار الغير، وإذا اختلف في الطريق
(قوله: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) اختلف العلماء في تمكين رب الحائط من هذا عند السؤال. فصار مالك في المشهور عنه، وأبو حنيفة: إلى أن ذلك من باب الندب، والرفق بالجار، والإحسان إليه، ما لم يضر ذلك بصاحب الحائط. ولا يجبر عليه من أباه، متمسكين في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) [1] ولأنه لما كان الأصل المعلوم من الشريعة: أن المالك لا يجبر على إخراج ملك عن يده بعوض، كان أحرى وأولى ألا يخرج عن يده بغير عوض. وصار آخرون: إلى أن ذلك على الوجوب، ويجبر من أباه عليه. وممن ذهب إلى ذلك: الشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود بن علي، وأبو ثور، وجماعة من أهل الحديث، وهو مذهب عمر. وحكي ذلك عن المُطَّلب - قاضٍ كان بالمدينة - يقضي [2] به، متمسكين بظاهر النهي المذكور، ولأنه قد روي من طريق آخر عن أبي هريرة في هذا الحديث: (لا يحل لامرئ مسلم أن يمنع جاره أن يغرز خشبات في جداره) [3] . وبقضاء عمر
(1) رواه أحمد (5/ 425) ، والبيهقي (6/ 100 و 8/ 182) ، والدارقطني (3/ 26) . وانظر مجمع الزوائد (4/ 172) ، وتلخيص الحبير (3/ 45) ، والتمهيد (10/ 222) ، ومسند الفردوس رقم (7635) .
(2) في (ع) يفتي به.
(3) ذكره الطحاوي في مشكل الآثار (3/ 154) ، وابن عبد البر في التمهيد (10/ 229) .