[896] عَن أَسمَاءَ بِنتِ أَبِي بَكرٍ، قَالَت: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (انفَحِي أَوِ انضَحِي أَو أَنفِقِي، وَلا تُحصِي فَيُحصِيَ اللهُ عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) .
رواه أحمد (6/ 345 و 346) ، والبخاري (1433) ، ومسلم (1029) ، والنسائي (5/ 73 - 74) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(18) ومن باب: من أَحصَى أُحصِي عليه
قوله: (انفحي أو انضحي أو أنفقي) ، [معناه] : أعطي، وأصل النفح: الضرب بالعصا أو بالسيف، وكأن الذي ينفق يضرب المعطى له بما يعطيه. ويحتمل أن يكون من نَفَحَ الطيبُ: إذا تحركت رائحته؛ إذ العطية تستطاب كما تستطاب الرائحة الطيبة، أو من نَفَحَت الريح، إذا [هَبَّت] باردة، فكأنه أمر بعطية سهلة كثيرة.
وفي حديث أبي ذر: ونفح به يمينًا وشمالًا [1] ؛ أي: أعطاه في كل وجه. وأصل النضح: الرش. وكأنه أمره بالتصدّق بما تيسّر، وإن كان قليلًا.
وفي الحديث: (ارضخي) ؛ أي: أعطي بغير تقدير. ومنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرضخ للنساء من الغنيمة، ولا يضرب لهن بسهم [2] . ويفيد تكرار هذه الألفاظ تأكد أمر الصدقة، والحضّ عليها على أي حال تيسَّرت بكثير أو قليل، بمقدر أو بغير مقدر، والله أعلم.
(1) سبق تخريجه في التلخيص برقم (859) .
(2) رواه أحمد (224 و 352) ، وأبو داود (2728) من حديث ابن عباس.