فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 4438

(40)بَابُ ظُلمٍ دُونَ ظُلمٍ

[98] عَن عَبدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَت: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَم يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالُوا: أَيُّنَا لا يَظلِمُ نَفسَهُ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لَيسَ هو كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هو كَمَا قَالَ لُقمَانُ لاِبنِهِ: يَابُنَيَّ لَا تُشرِك بِاللَّهِ إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(40) وَمِن بَابِ ظُلمٍ دُونَ ظُلمٍ

(قوله تعالى: وَلَم يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ) أي: لم يَخلِطوا، يقال: لَبَستُ الأَمرَ بغيره - بفتح الباء في الماضي، وكسرها في المستقبل - لَبسًا: إذا خَلَطتَهُ، ولَبِستُ الثوبَ - بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المستقبل - لُبسًا ولِبَاسًا. والظُّلمُ: وَضعُ الشيءِ في غير موضعه؛ ومنه قولُ النابغة:

.. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَالنُّؤيُ كالحَوضِ بِالمَظلُومَةِ الجَلَدِ [1]

فسمَّى الأرضَ مظلومةً؛ لأنَّ النُّؤيَ حُفِرَ في الصُّلبِ منها، وليس موضعَ حَفر. والمرادُ به في الآية: ، وهو أعظمُ الظلم؛ إذ المُشرِكُ اعتقدَ الإلهيَّةَ لغيرِ مستَحِقِّها؛ كما قال تعالى: إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ أي: لا ظُلمَ أعظَمُ منه. ويقال على المعاصي ظُلم؛ لأنَّها وُضِعَت موضعَ ما يجبُ من الطاعةِ لله تعالى، وقد يأتي الظُّلمُ ويرادُ به النقص؛ كما قال تعالى: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ أي: ما نَقَصُونا بِكُفرهم شيئًا، ولكن نَقَصُوا أنفسهم حظَّها من الخير.

(1) أوله: إلَّا الأواريَّ لَأْيًا ما أُبَيِّنُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت