فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على ما يأتي، إن شاء الله تعالى، وقد جرى العمَلُ عندنا بِقُرطُبَةَ كذلك، فيقال: قل: هو محمَّدٌ رسولُ الله تعالى؛ وذلك عند هَيلِ التراب عليه. ولا يُعارَضُ هذا بقوله تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ ولا بقوله: فَإِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد نادى أهلَ القَلِيبِ وأسمعهم، وقال: مَا أَنتُم بِأَسمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنهُم، ولَكِنَّهُم لاَ يَستَطِيعُونَ جَوَابًا [1] ، وقد قال في الميِّت: إِنَّهُ يَسمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم [2] ، وإنَّ هذا يكونُ في حال دون حال، ووَقتٍ دون وقت، وسيأتي استيفاءُ هذا المعنَى في الجنائز، إن شاء الله تعالى.

وفي هذا الحديثِ: ما كانتِ الصحابةُ عليه مِن شدَّة محبَّتهم لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمِهِ وتوقيره.

وفيه: الخوفُ مِن تغيُّرِ الحال، والتقصيرِ في الأعمالِ في حالِ الموت، لكن ينبغي أن يكونَ الرجاءُ هو الأغلَبَ في تلك الحال، حتَّى يَحسُنَ ظنُّهُ بالله تعالى عزَّ وجلَّ: فيلقاه على ما أَمَرَ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيثُ قال: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إِلاَّ وهو يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عزَّ وجلَّ [3] . كما تقدم [4] .

(1) رواه أحمد (3/ 114) ، والبخاري (3980 و 3981) ، ومسلم (932) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2) رواه البخاري (1374) ، ومسلم (2870) ، وأبو داود (3231) ، والنسائي (4/ 97 و 98) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(3) رواه مسلم (2877) ، وأبو داود (3113) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(4) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت