[1410] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَذَكَرَ الغُلُولَ وَعَظَّمَ أَمرَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُلفِيَنَّ أَحَدَكُم يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رسول الله أَغِثنِي! فَأَقُولُ: لَا أَملِكُ لَكَ من الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأجر الأكبر، وإن كان غير ذلك طالبه كلُّ واحدٍ من رعيته بحقِّه فكثر مُطالبوه وناقشه محاسبوه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: مَا مِن أمير عشرة فما فوقهم إلا ويُؤتى به يوم القيامة مغلولًا؛ فإما أن يفكّه العدلُ، أو يُوبقُه الجور [1] ، وقد تقدّم قوله صلى الله عليه وسلم من استرعي رعية فلم يجتهد لهم ولم ينصح لم يدخل معهم الجنّة [2] .
(5) ومن باب: تغليظ أمر الغلول
وهو في الأصل الخيانة مطلقا، ثم صار بحكم العرف عبارة عن الخيانة في المغانم، قال نَفطَوِيه: سِّمي بذلك لأن الأيدي تغل عنه - أي تُحبس، يقال: غل غلولًا، وأغل إغلالًا.
وقوله لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يوم القيامة يجيء على رقبته بعير، هكذا صحيح الرواية لا ألفين بالفاء، ومعناه: لا يأخذنَّ أحدٌ شيئًا من المغنم فأجده يوم القيامة على تلك الحال - وهذا مثل قول العرب: لا أرينَّك ها هنا؛ أي: لا تكن ها هنا فأراك. وقد رواه العذري بالقاف من اللقاء، وله وجه، وجاء في الحديث الآخر لا أعرفنَّ [3] ، والمعنى متقارب، وبعض الرواة يقوله لأعرفنَّ بغير مدٍّ على أن تكون لام القسم، وفيه بُعدٌ، والأول أوجه وأحسن.
(1) رواه أحمد (2/ 431) ، وانظره في المجمع (4/ 192) ، والترغيب والترهيب (3249) .
(2) تقدم تخريجه في التلخيص برقم (110) .
(3) رواه ابن ماجه (21) و (1528) .