فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 4438

[2200] عن البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ قال: جَاءَ أَبُو بَكرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنزِلِهِ فَاشتَرَى مِنهُ رَحلًا، فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابعَث مَعِيَ ابنَكَ يَحمِلهُ مَعِي إِلَى مَنزِلِي. فَقَالَ لِي أَبِي: احمِلهُ. فَحَمَلتُهُ، وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكرٍ، حَدِّثنِي كَيفَ صَنَعتُم لَيلَةَ سَرَيتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَم، أَسرَينَا لَيلَتَنَا كُلَّهَا، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ فَلَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَت لَنَا صَخرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ، لَم تَأتِ عَلَيهِ الشَّمسُ بَعدُ، فَنَزَلنَا عِندَهَا فَأَتَيتُ الصَّخرَةَ فَسَوَّيتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّهَا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إليه، فكأنه قال: تنبَّهوا لهذا الرجل إذ مُنِع مِمَّا همَّ به، واستسلم لما يُفعَلُ فيه، ثم تلافاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعفوه وحلمه، وعاد عليه بعوائده الكريمة وصفحه، فلم يعرض له على ما كان منه.

(4) ومن باب ذكر بعض كرامات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

الرَّحل للبعير: كالسرج للفرس، والإكاف للحمار. وسرى وأسرى لغتان، وقد جمع بينهما في هذا الحديث، وهو: سير الليل.

و (قوله: أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة) أي: اتصل سيرهم من الليل إلى أن قاربوا نصف النهار. وقائم الظهيرة: هو وهج حرِّها وشِدَّتُه.

و (قوله: رفعت لنا صخرة طويلة) أي: رفعها السراب فرأوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت