وَجهِهِ الجُوعَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: وَيحَكَ، اصنَع لَنَا طَعَامًا لِخَمسَةِ نَفَرٍ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَن أَدعُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمسَةٍ. قَالَ: فَصَنَعَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمسَةٍ، وَاتَّبَعَهُم رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا، فَإِن شِئتَ أَن تَأذَنَ لَهُ، وَإِن شِئتَ رَجَعَ. قَالَ: لَا، بَل آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
رواه أحمد (4/ 120) ، والبخاريُّ (2081) ، ومسلم (2036) ، والترمذيُّ (1099) .
[1922] عَن أَنَسٍ: أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ المَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ طعاما، ثُمَّ جَاءَ يَدعُوهُ، فَقَالَ: وَهَذِهِ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا المتبع لهم كان ذا حاجة، وفاقة، وجوع، واستئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الدعوة في حق المتبع بيان لحاله، وتطييب لقلب المستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم لكان له ذلك، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد أمرهم بذلك، وقال: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو أربع فليذهب بخامس) [1] ، والوقت كان وقت فاقة وشدِّة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، والله أعلم. ومع ذلك فاستأذن صاحب المكان تطييبًا لقلبه، وبيانًا للمشروعية في ذلك؛ إذ الأصل: ألا يتصرَّف في ملك الغير أحدٌ إلا بإذنه.
و (قول أنس: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جار فارسي طيب المرق) دليل على جواز
(1) انظر تخريجه في التلخيص برقم (2254) .