فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 4438

[375] - عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ، مِلءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ، وَمِلءُ مَا شِئتَ مِن شَيءٍ بَعدُ، أَهلَ الثَّنَاءِ وَالمَجدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبدُ، وَكُلُّنَا لَكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وبعد: ظرف قُطِع عن الإضافة مع إرادة المضاف، وهو السماوات والأرض، فبني على الضَّمِّ؛ لأنه أشبه حرف الغاية؛ الذي هو منذ. والمراد بقوله: من شيء: العرش، والكرسي ونحوهما، مما في مقدور الله تعالى، والله أعلم.

وقوله: أهل الثناء والمجد؛ أي: يا أهلَ الثناء، فهو منادى مضاف؛ حُذِف حرفُ ندائه. ورواية الجمهور: المجد - بالميم والجيم -، إلا ابن ماهان فإنه رواها: الحمد. . فأما المجد؛ فهو نهاية الشرف وكثرته، والماجد: هو الذي يعِدّدُ لنفسه آباء أشرافًا، ومآثر حسنةً كثيرة، ومنه قالت العرب: في كل شجر نار، واستَمجَدَ المَرخ والعَفَار؛ أي: كثر في هذين النوعين من الشجر. وقد تقدّم معنى الحمد في أول الكتاب.

وقوله: أحقّ ما قال العبد؛ أي: أوجب وأثبت وأولى. وهو مرفوع بالابتداء، وخبره: [اللهم لا مانع لما أعطيت. . إلى آخره: وكلنا لك عبد معترض بين المبتدأ والخبر] [1] . والعبد: جنس العباد العارفين بالله تعالى، فكأنه قال: أولى ما يقول العباد العارفون بالله تعالى هذه الكلمات؛ لما تضمنته من تحقيق التوحيد وتمام التفويض، وصحة التبرّي من الحول والقوة.

(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت