[1053] عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يُهِلُّ مُلَبِّدًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) ومن باب: الإحرام والتلبية
قوله: (يهل مُلَبِّدًا [1] ؛ أي: يرفع صوته بالتلبية. وأصل الإهلال: رفع الصوت عند رؤية الهلال. ثم يقال لكل من رفع صوته: أهل. والتلبيد: هو ضفر الرأس بالخطمي، أو الصمغ وشبهه مما يضم الشعر، ويلزق بعضه ببعض ليصير كاللبد، يمنعه بذلك من التَّمَعُّط والتقمل، وفعله جائز، وهو مستحب لمن يريد الحج أو العمرة، قاله عياض.
و (الإحرام) هو: اعتقاد دخوله في أحد النسكين، وتقارنه أقوال: وهي: التلبية، وأفعال؛ منها: انبعاث الراحلة على ما يأتي.
فأما التلبية: فاختلف في حكمها؛ فالجمهور: على أنها ليست بركن من أركان الحج، ولا شرط من شروطه، لكنها سنة مؤكدة يلزم بتركها الدم، ومن أصحابنا من عبَّر عنها: بأنها واجبة، ومراده: ما ذكرناه. وأبو حنيفة يعتقدها ركنًا وشرطًا في صحة الحج كالتكبير في إحرام الصلاة. وقاله ابن حبيب من أصحابنا، إلا أن أبا حنيفة على أصله في أنه: يجزئ عنها ما في معناها من التسبيح، والتهليل، وذكر الله تعالى؛ كما قال في التكبير.
وحكمة مشروعية التلبية: إجابة الدَّاعي الذي دعا إلى الحج، وهو إبراهيم عليه السلام؛ إذ قال الله له: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ} فصعد عرفة، فنادى: (ألا إن لله بيتًا فحجوه) ، فبلَّغ الله دعوته كيف شاء، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأوجبه على المستطيعين.
فأما (لبيك) : فسيبويه، وأكثر النحويين على أنه: مثنى
(1) في الأصول: (ملبِّيًا) والصواب ما أثبتناه، وهو موافق لما ورد في الحديث والشرح.