فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 4438

وفي رواية: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم لِلعِنَبِ الكَرمَ، إِنَّمَا الكَرمُ الرَّجُلُ المُسلِمُ.

رواه أحمد (2/ 316) ، والبخاريّ (6182) ، ومسلم (2247) (8 و 10) ، وأبو داود (4974) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

العنبة محرَّمة، وإنما المحرَّمة الخمر، ولم يُسمَّ الخمر عنبًا حتى ينهى عنه، وإنَّما العنب هو الذي سُمي خمرًا باسم ما يؤول إليه من الخمرية، كما قال تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعصِرُ خَمرًا} وقول أبي عبد الله: كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُسمَّى هذا المحرَّم باسم يهيج الطباع إليه؛ ليس بصحيح؛ لأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن تسمية المحرَّم الذي هو الخمر بالعنب في هذا الحديث، بل عن تسمية العنب بالكرم، فتأمله. وإنما محمل الحديث عندي محمل قوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس المسكين بالطَّواف عليكم) [1] و (ليس الشديد بالصُّرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [2] أي: الأحق باسم الكرم المسلم، أو قلب المسلم، وذلك لما حواه من العلوم، والفضائل، والأعمال الصالحات، والمنافع العامة. فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب.

و (قوله: لا تسمُّوا) على جهة الإرشاد لما هو الأولى في الإطلاق، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنَّها تُعتِم بحلاب الإبل) [3] قال: (وتقول الأعراب: هي العتمة) فمعنى هذا - والله أعلم: أن تسمية هذه الصلاة بالعشاء أولى من تسميتها بالعتمة، لا أن إطلاق اسم العتمة عليها ممنوع، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق عليها اسم العتمة لما

(1) رواه أحمد (2/ 260 و 469) ، والبخاري (1476) ، ومسلم (1039) (102) ، وأبو داود (1631) .

(2) رواه أحمد (2/ 268) ، والبخاري (6114) ، ومسلم (2609) .

(3) رواه مسلم (644) (229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت