قَالَ كُرَيبٌ: فَدَخَلتُ عَلَيهَا وَبَلَّغتُهَا مَا أَرسَلُونِي بِهِ، فَقَالَت: سَل أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجتُ إِلَيهِم فَأَخبَرتُهُم بِقَولِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثلِ مَا أَرسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنهَى عَنهُمَا، ثُمَّ رَأَيتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى العَصرَ، ثُمَّ دَخَلَ وعِندِي نِسوَةٌ مِن بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنصَارِ، فَصَلاهُمَا، فَأَرسَلتُ إِلَيهِ الجَارِيَةَ فَقُلتُ: قُومِي بِجَنبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سمعتكَ تَنهَى عَن هَاتَينِ الرَّكعَتَينِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِن أَشَارَ بِيَدِهِ فَاستَأخِرِي عَنهُ، قَالَ: فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاستَأخَرَت عَنهُ، فَلَمَّا انصَرَفَ قَالَ: يَا بِنتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلتِ عَنِ الرَّكعَتَينِ بَعدَ العَصرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِن عَبدِ القَيسِ بِالإِسلامِ مِن قَومِهِم فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكعَتَينِ اللَّتَين بَعدَ الظُّهرِ، فَهُمَا هَاتَانِ.
رواه البخاري (1233) ، ومسلم (834) ، وأبو داود (1273) ، والنسائي (1/ 281 - 282) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكون هذا مثل: أصرف؛ أي: أمنع؛ من الضرب على اليد، ويحتمل أن يكون من الضرب بالدِّرَّة تأديبًا. وقد جاء ما يعضد هذا في الموطأ [1] : أن عمر كان يضرب بالدِّرَّة على الصلاة في هذا الوقت، وهو معلوم من فعله - رضي الله عنه -، وإنما كان عمر [يمنع من ذلك] [2] ؛ للنهي الوارد في ذلك، وهذا القول صادر عن كريب.
وما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله لهما على ما في حديث أم سلمة؛ فقد ذكرت أم سلمة القضية، وتممتها عائشة - رضي الله عنها - بقولها: ثم أثبتها، وكان إذا صلّى صلاة أثبتها، وقد روى أبو داود عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُواصل وينهى عن الوصال، ويصلّي بعد العصر، وينهى عنها، وهذا نصٌ جليٌ في
(1) بل هذا في صحيح مسلم، وسيأتي في التلخيص برقم (1004) . وانظر: المصنف لابن أبي شيبة (3/ 351) .
(2) في (ع) : يفعل ذلك.