فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 4438

يَومَ الجُمُعَةِ، إِذ دَخَلَ عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعدَ النِّدَاءِ، فَقَالَ عُثمَانُ! يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ! مَا زِدتُ حِينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

السواك والطيب، وليس كذلك بالاتفاق، يدلّ على أن قوله: واجب. ليس على ظاهره، بل المراد به ندب المؤكَّد؛ إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ الواو [1] والله تعالى أعلم.

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل؛ دليل لمالك على أن الغسل إنما يجب عند الرواح متصلا به، كما هو مذهب مالك والأوزاعي، وأحد قولي الليث وغيرهم، وفيه نظر.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: على كل محتلم، يعني به: البالغ، وخصّ المحتلم بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال، وهو الأصل. وهذا كما قال في حق النساء: لا تقبل صلاة حائضٍ إلا بخمار [2] ، يعني بالحائض: البالغ من النساء، وخصّها به؛ لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء من علامات البلوغ. وفيه دليل: على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا امرأة؛ لأنه بيّن محل وجوبها.

وقول عمر: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء: إنكار منه على عثمان تأخره عن وقت وجوب السعي، ثم عذر عثمان حين اعتذر بقوله: ما زدت على أن توضأت؛ يعني: أنه ذَهَل عن الوقت، ثم تذكره، فإذا به قد ضاق عن الغسل، وكان ذهوله ذلك لعذر مُسوِّغ.

(1) في هامش (هـ) حاشية: جاء تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في كتاب الله تعالى.

قال الله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ} [الأنعام: 141] فالأكل ليس بواجب، والإتيان واجب، والله تعالى أعلم.

(2) رواه أحمد (6/ 218 و 259) ، وأبو داود (641) ، والترمذي (377) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت