فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 4438

وَشَرُّ الأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَولَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِهِ، مَن تَرَكَ مَالا فَلأَهلِهِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عليهم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ} ففرق بين الدلالة والهداية، ولهذا موضعٌ يُعرف فيه، قال أبو عبيد: الهَديُ بفتح الهاء وإسكان الدال: هو الطريق، فهَديُ محمد: طريقه؛ كما يقال: فلان حسن الهَدي؛ أي المذهب في الأمور كلها والسيرة، ومنه: اهتدوا بهدي عمار [1] .

وقوله: شر الأمور محدثاتها: يعني: المحدثات التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسمّاة بالبدع؛ ولذلك حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة. وحقيقة البدعة: ما ابتُدئ وافتُتح من غير أصل شرعي، وهي التي قال فيها - صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ [2] .

وقوله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ أي: أقرب له من نفسه، أو أحق به منها، ثم فسر وجهه بقوله: من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ. وبيانه: أنه إذا ترك دينا أو ضياعًا ولم يقدر على أن يُخلِّص نفسه منه؛ إذ لم يترك شيئًا يسدُّ به ذلك، ثم يخلّصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيامه به عنه، أو سدّ ضيعته؛ كان أولى به من نفسه؛ إذ قد [3] فعل معه ما لم يفعل هو بنفسه. والله تعالى أعلم.

وأما رواية من رواه: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، في غير الأصل فيحتمل أن يحمل على ذلك، ويحتمل أن يكون معناه: أنا أولى بالمؤمنين من

(1) رواه أحمد (5/ 399) ، والترمذي (3857) من حديث ابن مسعود.

(2) رواه البخاري (2697) ، ومسلم (1718) ، وأبو داود (4606) ، وابن ماجه (14) من حديث عائشة.

(3) ساقط من (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت