فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 4438

[741] - وعَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ: أَنَّ رَجُلا خَطَبَ عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَد رَشَدَ، وَمَن يَعصِهِمَا فَقَد غَوَى. فَقَالَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قلت: وهذا الكلام إنما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رفع ما كان قرّر من امتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء؛ كما قاله أبو هريرة: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه وفاء؟ فإن قيل: إنه ترك وفاء صلى عليه، وإن قالوا: لا؛ قال: صلوا على صاحبكم. قال: فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي فترك دينًا، فعلي، ومن ترك مالا فلورثته [1] .

قال القاضي: وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله تعالى للذرية وأهل الحاجة، والقيام بهم وقضاء ديون محتاجيهم.

وقوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: ظاهره: أنه أنكر عليه جمع اسم الله واسم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ضمير واحد، ويعارضه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه [2] . وفي حديث أنس: ومن يعصهما فقد غوى [3] . وهما صحيحان، ويعارضه أيضًا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته، ولهذه المعارضة صرف بعض القُرَّاء هذا الذّم إلى أن ذلك الخطيب وقف على: ومن يعصهما، وهذا تأويل لم تساعده الرواية؛ فإن

(1) رواه أحمد (2/ 399) ، والبخاري (2298) ، ومسلم (1619) ، وأبو داود (2955) ، والترمذي (2091) .

(2) رواه أبو داود (2119) .

(3) رواه أبو داود (1098) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت