[806] - وَعَنهَا، قَالَت: كُنَّا نُنهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَم يُعزَم عَلَينَا.
رواه أحمد (6/ 409) ، والبخاري (1278) ، ومسلم (938) (34) ، وأبو داود (3167) ، وابن ماجه (1577) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والتحريم. وهذا أيضًا فاسد بما تقدَّم، وبقوله: أربع في أمتي من أمر الجاهلية. وبقوله: النائحة إذا لم تتب جاءت يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران ودرع من حرب. وهذا وعيد يدل على أنه من الكبائر.
ورابعها: أن قوله - صلى الله عليه وسلم: إلا آل فلان، ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة، فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة فيه، وهذا أشبهُ مِمَّا قبله.
وخامسها: أن يكون قوله: إلا آل فلان إعادةٌ لكلامها على جهة الإنكار والتوبيخ؛ كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال - صلى الله عليه وسلم: أنا أنا [1] ، منكرًا عليه. ويدل على صحة هذا التأويل ما زاد النسائي في حديثٍ بمعنى حديث أم عطية، فقال: لا إسعاد في الإسلام [2] ؛ أي: على النياحة. والله أعلم.
وقولها: نُهينا عن اتِّباع الجنائز، ولم يعزم علينا؛ أي: لم يحرم علينا، ولم يُشدّد علينا. وظاهر كلامها أنهن نُهين عن ذلك نَهي تنزيه وكراهة. وإلى منع ذلك صار جمهور العلماء لهذا النهي، ولقوله - عليه الصلاة والسلام: ارجعنَ مأزورات غير مأجورات [3] . وإليه ذهب ابن حبيب، وكرهه مالك للشابة، وفي الأمر
(1) رواه البخاري (6250) ، ومسلم (2155) ، وأبو داود (5187) ، والترمذي (2712) ، وابن ماجه (3759) من حديث جابر رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (3/ 197) ، والنسائي (4/ 16) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) رواه ابن ماجه (1578) من حديث علي رضي الله عنه.