فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 4438

إِلا جَاءَه كَنزُه يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقرَعَ، يَتبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنهُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ترى قوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم [1] بخير ما يكنزه المرء: المرأة الصالحة) [2] ؛ أي: يضمُّه لنفسه ويجمعه.

واختلف في المراد بالكنز في الآية، فقال أكثرهم: هو كلُّ مال وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤدَّ منه، ولا أُخرجت. وكل ما أخرجت زكاتُه فليس بكنز. وقيل: كل ما زاد على أربعة آلافٍ فهو كنز، وإن أدِّيت زكاته. وقيل: هو ما فضُل عن الحاجة. ولعل هذا كان في أول الإسلام عند ضيق الحال عليهم، والقول الأول هو الصحيح؛ بدليل هذا الحديث، وبما خرَّجه أبو داود عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ} قال: كبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أفرّج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله! إنه كبُر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليُطيِّبَ ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث - فذكر كلمة - لتكون لمن بعدكم، لتطيب لمن بعدكم) [3] ، قال: فكَبّر عمر رضي الله عنه، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرءُ؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرَّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته) [4] .

وقوله: (إلا جاء يوم القيامة كنزهُ شجاعًا أقرع) ، وفي أخرى: (إلا مثل) ؛ أي: صُوّر له. وقيل: نُصِب وأقيم. من قولهم: مَثُلَ قائمًا؛ أي: منتصبًا. والشجاع من الحيات: هو الحية الذكر الذي يُواثب الفارس والراجل، ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحارى. وقيل: هو الثعبان. قال

(1) في (ع) : أنبئكم.

(2) رواه أبو داود (1664) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

(3) ليس في سنن أبي داود.

(4) سبق تخريجه قبل قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت