فهرس الكتاب
(بَخ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَد سَمِعتُ مَا قُلتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَن تَجعَلَهَا فِي الأَقرَبِينَ) ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (بخ) ؛ بالإسكان والكسر من غير تنوين، وبالتنوين، وقد ذكر الأحمر [1] فيها التشديد. وقد روي فيها الرفع. وقال بعضهم: فإذا كرَّرت فالاختيار فيها التحريك والتنوين في الأول، والتسكين في الثاني.
قال أبو بكر: معناه: تعظيم الأمر وتفخيمه. وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام في هل وبل. ومن قال بخ بالخفض والتنوين شبهه بالأصوات، كصَهٍ ومَهٍ، وقال ابن السكيت: بَخٍ، بَخ وبَهٍ وبه.
وقوله: (ذلك مال رابح) ؛ المشهور: رابح بالباء بواحدة من الربح. ووصف المال بالرابح؛ لأنه بسببه يربح، كما قال تعالى: {فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُم} وهذا مذهب العرب في لابن وتامر؛ أي: ذو لبن وتمر، كما قال النابغة:
كليني لهمٍّ يا أُمَيمةَ ناصبِ [2] ... . . . . . . . . . . .
أي: ذو نصب.
وقد روي: رايح، بالياء باثنتين، اسم فاعل من راح، ومعناه: قربت الفائدة. وقيل: غير بعيد. وقال ابن دينار: يروح أجره عليه في الآخرة. وقال غيره: يروح عليه كلما أثمرت الثمار.
وفي هذا الحديث أبواب من الفقه:
منها: صحة الصدقة المطلقة، والحبس المطلق، وهو الذي لم يعين مصرفه، وبعد هذا يعين.
ومنها: صحة الوكالة؛ لقوله: (ضعه حيث شئت) .
(1) هو خلف الأحمر.
(2) وعجزه: وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب.