فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 4438

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (وَيلَكَ وَمَن يَعدِلُ إِن لَم أَعدِل؟ قَد خِبتُ وَخَسِرتُ إِن لَم أَعدِل) ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائذَن لِي فِيهِ أَضرِب عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (دَعهُ فَإِنَّ لَهُ أَصحَابًا يَحقِرُ أَحَدُكُم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِم،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (يتلون كتاب الله رطبًا) ؛ فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه الحذق بالتلاوة، والمعنى: أنهم يأتون به على أحسن أحواله.

والثاني: يواظبون على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبة به.

والثالث: أن يكون من حسن الصوت بالقراءة.

وقوله: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) ؛ هذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبار عن أمر غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان دليلًا من أدلة نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وذلك: أنهم لما حكموا بكفر مَن خرجوا عليه من المسلمين، استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة، وقالوا: نَفِي لهم بذمتهم، وعدلوا عن قتال المشركين، واشتغلوا [1] بقتال المسلمين عن قتال المشركين.

وهذا كله من آثار عبادات الجهّال، الذين لم يشرح الله صدورهم [2] بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبل وثيق، ولا صحبهم في حالهم ذلك توفيق. وكفى بذلك: أنّ مُقَدَّمهم ردّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمرَه، ونسبه إلى الجور، ولو تبصّر لأبصر عن قرب أنه لا يتصوّر الظلم والجوّر في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما لا يتصوّر في حق الله تعالى؛ إذ الموجودات كلها ملك لله تعالى، ولا يستحق أحد عليه حقًّا، فلا يُتصوّر في حقه شيء من ذلك.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ حكم الله تعالى، فلا يُتصوّر في حقه من ذلك ما لا يتصور في حق مرسله. ويكفيك من جهلهم وغلوّهم في بدعتهم حكمهم بتكفير من شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحَّة إيمانه، وبأنه من أهل الجنة، كعليّ وغيره [من صحابة

(1) في (ظ) و (هـ) : واستقلوا.

(2) في (ظ) و (هـ) : لم تنشرح صدورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت