فَسَكَتَ طَوِيلًا، ثم أَرَدنَا أَن نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَت زَينَبُ تُلمِعُ إِلَينَا مِن وَرَاءِ الحِجَابِ أَن لا تُكَلِّمَاهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوسَاخُ النَّاسِ، ادعُوَا لِي مَحمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الخُمُسِ - وَنَوفَلَ بنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِمَن طَللُ بِرَامَةَ لا يرَيم ... عَفَا وخَلاله عُقبٌ [1] قديم؟
وبحور ما بعثتما به؛ أي: بجوابه. يقال: كلَّمتُه فما ردّ حورًا ولا حويرًا؛ أي: جوابًا.
قلت: وأصل الحور: الرجوع، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَن يَحُورَ} ؛ أي: أن لن يرجع. وابناكما على التثنية هو الصحيح، ووقع لبعض الشيوخ: أبناؤكما على الجمع، وهو وهم، فإنه قد نصّ على أنهما اثنان.
وقوله: فتواكلنا الكلام؛ أي: وكل بعضهم إلى بعض الكلام، فكأنهما توقفا قليلًا إلى أن بدر أحدهما فتكلم.
وقوله: فجعلت زينب تُلمع من وراء الحجاب؛ أي: تشير، يقال: ألمع بثوبه وبيده، وأومأ برأسه، وأومض بعينه.
وقوله: (إنما هي أوساخ الناس) ، إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهرهم من البخل، وأموالهم من إثم الكنز، فصارت كماء [2] الغسالة التي تعاب.
ومساق الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحل لأحد من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما قدمناه، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها [3] ؛ أبو يوسف والطحاوي، والحديث ردّ عليهم.
ومحمية مخففة الياء على وزن مَفعِلة، من حميت المكان، أحميه. وهو ابن جَزء، بهمزة بعد
(1) في (ع) و (ط) : حقب.
(2) زيادة من (ع) . وفي (ظ) : كأنها.
(3) ساقط من (ع) .