فَإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلَا يَرفُث يَومَئِذٍ، وَلَا يَسخَب (وفي رواية: ولا يجهل) فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ، أَو قَاتَلَهُ فَليَقُل: إِنِّي امرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفسُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يسخب) إلخ، ويصح أن يسمى: (جُنَّة) بحسب فائدته، وهو إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة بقوله: (ويذر شهوته وطعامه من أجلي) . ويصح أن يكون جنة بحسب ثوابه. وإليه التصريح بقوله: (من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) .
وقوله: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب) ، لا يفهم من هذا الشرط: أن غير يوم الصوم يباح فيه الرفث والسخب، فإنهما ممنوعان على الإطلاق، وإنما تأكد منعهما بالنسبة إلى الصوم.
والرفث: الفحش من الكلام، والسخب منه. يقال: (رَفَثَ) بفتح الفاء، (يَرفُث) ، بضمها، وكسرها. و (رَفِثَ) بكسرها في الماضي (يَرفَث) بفتحها في المستقبل (رَفثًا) بسكونها في المصدر، وفتحها في الاسم. ويقال: (أَرفَث) أيضا، وهي قليلة.
و (السَّخب) : اختلاط الأصوات، وكثرتها [1] ، ورفعها بغير الصواب. يقال: بالسين والصاد. وعند الطبري: مكان: (لا يسخب) (لا يسخر) ؛ يعني: السخرية بالناس، والأول هو المعروف.
والجهل في الصوم: هو العمل فيه على خلاف ما يقتضيه العلم. وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل في الصوم، فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه) [2] .
وقوله: (فإن أحد سابَّه أو قاتله فليقل: إني صائم) ؛ المسابة والمقاتلة مما لا تكون إلا من اثنين غالبًا، ولم تقع هنا إلا من أحدهما، لكنه لما عَرَّضَ أحدهما
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ) .
(2) رواه أحمد (2/ 452 و 453) ، والبخاري (1903) ، وأبو داود (2362) ، والترمذي (707) ، والنسائي في الكبرى (3245) ، وابن ماجه (1689) .