فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلتَ ذَلِكَ هَجَمَت عَينَاكَ وَنَفِهَت نَفسُكَ، فَإِنَّ لِعَينِكَ حَظًّا، وَلِنَفسِكَ حَظًّا، وَلِأَهلِكَ حَظًّا، فَصُم وَأَفطِر، وَصَلِّ وَنَم، وَصُم مِن كُلِّ عَشرَةِ أَيَّامٍ يَومًا، وَلَكَ أَجرُ تِسعَةٍ. قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقوَى مِن ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَالَ: صُم صِيَامَ دَاوُدَ قَالَ: وَكَيفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (ونفهت نفسك) ؛ أي: أعيت [1] ، وضعفت عن القيام بذلك، كما قال في لفظ آخر: (نهكت نفسك) .
وقوله: (فإن لعينك حظًّا، ولنفسك حظًّا) ؛ أي: من الرفق بهما، ومراعاة حقهما، وقد سمى في الرواية الأخرى: الحظ: (حقا) ؛ إذ هو بمعناه، وزاد: (فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا) ، وفي لفظ آخر: (ولأهلك) مكان (ولزوجك) .
وأما حق الزوجة فهو في الوطء، وذلك إذا سرد الصوم، ووالى القيام بالليل منعها بذلك حقها منه.
وأما حق الزور - وهو الزائر والضيف - فهو: القيام بإكرامه، وخدمته، وتأنيسه بالأكل معه.
وأما الأهل فيعني به هنا: الأولاد، والقرابة. وحقهم: هو في الرفق بهم، والإنفاق عليهم، ومؤاكلتهم، وتأنيسهم. وملازمة ما التزم من سرد الصوم، وقيام الليل يؤدي إلى امتناع تلك الحقوق كلها.
ويفيد: الحقوق إذا تعارضت قدم الأولى.
وقوله: (صم من كل عشرة يومًا) ؛ هذا في المعنى موافق للرواية التي قال فيها: (صم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها) ؛ وكذلك قوله في الرواية الأخرى: (صم يومًا ولك أجر ما بقي) ، على ما يأتي. وهذا الاختلاف وشبهه من باب النقل بالمعنى.
وقوله: (فصم صوم داود) ؛ هكذا جاء في هذه الرواية، سكت فيها عن المراتب التي ثبتت في الرواية الآتية بعد هذا، وذلك أن فيها نقلة من صيام ثلاثة
(1) ساقط من (ع) .