فهرس الكتاب
-وَفِي رِوَايَةٍ وأمسكي عن العمرة - قَالَت: فَفَعَلتُ ذلك، فَلَمَّا قَضَينَا الحَجَّ أَرسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مَعَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرٍ إِلَى التَّنعِيمِ فَاعتَمَرتُ. فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانُ عُمرَتِكِ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمرَةِ بِالبَيتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وثانيها: أن ذلك خاص بها، ولذلك قال مالك: حديث عروة عن عائشة ليس عليه العمل عندنا، قديمًا ولا حديثًا.
وثالثها: أن المراد بالنقض والامتشاط: تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج، ولعلها كانت لبَّدت، ولا يتأتى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلا بحل الضفرة وتسريح الشعر. ويتأيد بما في حديث جابر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (فاغتسلي، ثم أهلي بالحج) [1] . وقد تركنا من التأويلات ما فيه بُعد، واكتفينا بما ذكرناه؛ لأنه أوفقها، والله تعالى أعلم.
فأما قوله: (ودعي العمرة) ؛ فمحمول على ترك عملها، لا على رفضها، والخروج منها؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: (وأمسكي) مكان (ودعي) ، وهو ظاهر في استدامتها حكم العمرة التي أحرمت بها، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) ؛ وهذا نصٌّ على أن حكم عمرتها باق عليها.
وقولها: (فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت) ؛ هذا إنما كان بعد أن رغبت في أن تحرم بعمرة مفرقة [2] بعد فراغها من حجتها وعمرتها المقرونتين، بدليل قولها في الرواية الأخرى: (يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة) ؛ تعني المتمتعين من الناس، وكما قالت في الرواية الأخرى: (فأهللت منها بعمرة جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا) .
وقوله عند فراغ هذه العمرة: (هذه مكان عمرتك) ؛ إنما قال لها هذا: لأنها
(1) يأتي في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب رقم (17) .
(2) في (هـ) : مفردة.