لِأَبِي فُلَانٍ (زَوجِهَا) حَجَّ هُوَ، وَابنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَكَانَ الآخَرُ يَسقِي عَلَيهِ غُلَامُنَا. قَالَ: فَعُمرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقضِي حَجَّةً أَو حَجَّةً مَعِي.
وفي لفظ آخر: فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النَّاس بالحجِّ أذانًا يعم الرجال والنساء. وأيضًا فإنه قد كان حجَّ بأزواجه، فأخبرته بما اقتضى تعذر ذلك: من أنها لم تكن لها [1] راحلة، فلما تحقق عذرها، وعلم أنها متحسِّرة لما فاتها من ثواب الحجّ معه، حضَّها على العُمرة في رمضان، وأخبرها: أنها تعدلُ لها حجَّة معه. ووجه ذلك: أنها لما صحَّت نيتها في الحجِّ معه جعل ثواب ذلك في العُمرة في رمضان جَبرًا لها، ومُجازاة بنيَّتها. فإن قيل: فيلزم من هذا أن يكون ذلك الثواب خاصًّا بتلك المرأة. قلنا: لا يلزم ذلك؛ لأن من يساويها في تلك النيَّة والحال، ويعتمر في رمضان كان له مثل ذلك الثواب، والله تعالى أعلم.
و (الناضح) : البعير الذي يُستقى عليه الماء.
وقولها: (يسقي عليه غلامُنا) كذا رواه ابن ماهان وغيره. وسقط للعذري والفارسي (عليه) .
قال القاضي أبو الفضل: وأرى هذا كلّه تغييرًا، وإن صوابه: (نسقي عليه نخلًا لنا) . فتصحَّف منه: (غلامنا) . وكذا جاء في البخاري: (نسقي عليه نخلًا) . وقد خرَّج النسائي معنى حديث ابن عباس من حديث معقل، وأنه هو الذي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجَّة معك، فلم يتيسَّر لها ذلك، فما يجزئ عنها؟ قال: (عمرة في رمضان) . قال: فإن عندي جملًا، جعلته في سبيل الله حبيسًا، فأعطيه إيَّاها فتركبه؟ قال: (نعم) [2] . وهذا يدلُّ على صحة
(1) ساقط من (ع) .
(2) رواه النسائي في الكبرى (4228) .