رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: مَنِ الوَفدُ؟ - أو: مَنِ القَومُ؟ - قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: مَرحَبًا بِالقَومِ - أو بِالوَفدِ - غَيرَ خَزَايَا وَلا النَّدَامَى، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رسولَ الله، إِنَّا نَأتِيكَ مِن شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَينَنَا وَبَينَكَ هَذَا الحَيَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَخَّارٍ، غير أنها مَطلِيَّةٌ بالزجاج، وهو الحَنتَمُ، ونبيذُ الجرِّ: هو ما يُنبَذُ فيها من التمر وغيره. وإنما سأَلَتهُ عن حكم النبيذ في الجِرَارِ: هل يَحِلُّ أم لا؟ فذكَرَ لها ما يدُلُّ على منع ذلك، ثم أخذ في ذكر الحديث بقصَّته. ففيه: ما يدلُّ على أن المفتي يجوز [1] له أن يذكر الدليلَ مستغنيًا به عن النصِّ على الفتيا إذا كان السائلُ بصيرًا بموضع الحُجَّة.
و (قوله - عليه الصلاة والسلام: مَنِ القَومُ؟ أو مَنِ الوَفدُ؟ ) هذا شَكٌّ من بعض الرواة. والوَفد: الوافدون، وهم القادمون والزائرون، يقال: وَفَدَ يَفِدُ، فهو وافد، والجمع: وَافِدونَ وَوُفُود، والقوم وَفدٌ، وقال ابنُ عبَّاسِ - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: يَومَ نَحشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحمَنِ وَفدًا رُكبانًا.
و (قوله: مَرحَبًا) هو من الرُّحب - بضمِّ الراء - وهو السعة، والرَّحبُ - بفتح الراء: هو الشيءُ الواسع، وهو منصوبٌ بفعلٍ مضمَرٍ، لا يُستعمل إظهارُهُ، أي: صادفتَ رُحبًا، أو أتيتَ رَحبًا؛ فاستَأنِس ولا تَستَوحِش. والخَزَايَا جمع خَزيَان؛ مثلُ: نَدمَان ونَدَامَى، وسَكران وسَكَارَى؛ كما قال تأَبَّطَ شَرًّا:
.. . . . . . . . ... . . . . . . وَالمَوتُ خَزيَانُ يَنظُرُ [2]
خَزِيَ الرجلُ يَخزَى خِزيًا؛ إذا ذَلَّ، وخَزَايَةً: إذَا خَجِلَ واستحيى. والنَّدَامَى هنا: جمعُ نادمٍ؛ لكنَّه على غير قياس؛ لأنَّ قياس نَدَامَى أن يكون جمع نَدمَان، كما
(1) ساقط من (ع) .
(2) البيت بتمامه:
فخالط سهلٌ الأرضَ لم يكدحِ الصّفا ... به كدحة والموت خزيانُ ينظرُ