فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 4438

فِي الحَجِّ، وَهُوَ لَا يَستَطِيعُ أَن يَستَوِيَ عَلَى ظَهرِ بَعِيرِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: فَحُجِّي عَنهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الرواية، وإنما قال لها ذلك لما رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأبيها، فأجابها إلى ذلك. كما قال للأخرى التي قالت: إن أمي نذرت أن تحجَّ، فلم تحجَّ حتى ماتت، أفأحجَّ عنها؟ فقال: (حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها؟ ) قالت: نعم [1] ؛ ففي هذا ما يدل على أنه من باب التطوُّعات، وإيصال الخير والبرِّ للأموات. ألا ترى أنه قد شبَّه فعل الحج بالدَّين؟ ! وبالإجماع: لو مات ميت [2] وعليه دين لم يجب على وليه قضاؤه من ماله، فإن تطوع بذلك تأدَّى الدين عنه. ولا يبعد في كرم الله وفضله إذا حجَّ الولي عن الميت الصَّرورة [3] أن يعفو الله عن الميت بذلك، ويثيبه عليه، أو لا يطالبه بتفريطه. وقد تقدَّم الكلام على هذا المعنى في الصوم. ولم يتعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لقولها؛ لأنه فهم أن مرادها الاحتمال الذي قدمناه. والله تعالى أعلم.

قلت: وقد قال بعض أصحابنا - وهو أبو عمر بن عبد البر: حديث الخثعمية عند مالك وأصحابه مخصوص بها. وقال آخرون: فيه اضطراب. قلت: وفي هذين القولين بُعد. والصحيح ما قدَّمته. والله أعلم.

وقد قال بعض أصحابنا بموجب حديث الخثعمية فقال: لا تجوز النيابة في الحج إلا للابن عن أبيه خاصة. وفي هذا الحديث ردٌّ على الحسن بن حييِّ حيث قال: لا يجوز حج المرأة عن الرجل.

وقد اختلف العلماء في النيابة في الحج قديمًا وحديثًا. فحكي عن النخعي

(1) رواه مسلم (1148) ، وأبو داود (3307) ، والترمذي (716) .

(2) من (هـ) و (ج) .

(3) "الصرورة": الذي لم يحجَّ قطُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت