فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 4438

بِسَهمٍ بَينهُم وَبَينَ الجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوا السَّهمَ وَقَفُوا، فَجِئتُ بِهِم أَسُوقُهُم وَفِيهِم امرَأَةٌ مِن بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيهَا قَشعٌ مِن أَدَمٍ، (قَالَ: القَشعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابنَةٌ لَهَا مِن أَحسَنِ العَرَبِ، فَسُقتُهُم حَتَّى أَتَيتُ بِهِم أَبَا بَكرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكرٍ ابنَتَهَا، فَقَدِمنَا المَدِينَةَ وَمَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِي السُّوقِ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ! هَب لِي المَرأَةَ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَد أَعجَبَتنِي، وَمَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مِن الغَدِ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ، هَب لِي المَرأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ. فَقُلتُ: هِيَ لك يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَوَاللَّهِ مَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَهلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِن المُسلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ.

رواه أحمد (4/ 46) ، ومسلم (1755) ، وأبو داود (2697) ، وابن ماجه (2846) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الجماعة منهم. و (القشع) : النَّطع، وفيه لغتان: كسر القاف وفتحها. وروي بالوجهين هنا، وفي البخاري.

وقوله: (فنفلني أبو بكر ابنتها) ؛ أي: أعطانيها نافلة؛ أي: زيادة من الخمس على سهمه من الغنيمة، لما رأى من نجدته، وغنائه.

وقوله: (لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا) ؛ يعني: أنه توقف عن الاستمتاع بها منتظر براءتها، أو إسلامها، وسيأتي في النكاح قول الحسن: إن عادة الصحابة كانت إذا سَبَوُا المرأة لم يقربوها حتى تُسلم وتطهّر [1] .

وقوله: (فبعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين)

(1) في (ع) و (ل) و (هـ) : تتطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت