فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 4438

تَسلَمُوا. فَقَالَوا: قَد بَلَّغتَ يَا أَبَا القَاسِمِ؟ فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: ذَلِكَ أُرِيدُ. ثم قَالَ لَهُم الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: اعلَمُوا أَنَّمَا الأَرضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَن أُجلِيَكُم مِن هَذِهِ الأَرضِ، فَمَن وَجَدَ مِنكُم بِمَالِهِ شَيئًا فَليَبِعهُ، وَإِلَّا فَاعلَمُوا أَنَّ الأَرضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

رواه البخاري (6944) ، ومسلم (1765) .

[1283] وعَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَأَجلَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ، وَمَنَّ عَلَيهِم حَتَّى حَارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُم، وَقَسَمَ نِسَاءَهُم وَأَولَادَهُم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقولهم: (قد بلّغت يا أبا القاسم) ؛ كلمة مكرٍ ومداجاة [1] ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها، وذلك: أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربَّه تعالى؛ ولذلك قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ذلك أريد) ؛ أي: التبليغ. قالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة. ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه، وطيبة له. والله تعالى أعلم.

وقوله: (اعلموا: أن الأرض لله ولرسوله) ؛ يعني: ملكًا وحكمًا. ويعني بها: أرضهم التي كانوا فيها، أعلمهم بهذه اللفظة: أنه يجليهم منها، ولا يتركهم فيها، وأن ذلك حكم الله فيهم.

وقوله: (من كان له مال فليبعه) ؛ دليل على أنهم كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم، لا على المقام في أرضهم، ولذلك أجلاهم منها. وهؤلاء هم يهود بني قينقاع، وبنو حارثة، ويهود المدينة المذكورون بعد هذا.

(1) في المعجم: داجاه مداجاةً: ساتَرَهُ بالعداوة، ولم يُبْدِها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت