فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 4438

فَزَعَمتَ أَنَّكُم قَد قَاتَلتُمُوهُ، فَيَكُونُ الحَربُ بَينَكُم وَبَينَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنكُم وَتَنَالُونَ مِنهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُم العَاقِبَةُ، وَسَأَلتُكَ هَل يَغدِرُ؟ فَزَعَمتَ أَنَّهُ لَا يَغدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغدِرُ، وَسَأَلتُكَ: هَل قَالَ هَذَا القَولَ أَحَدٌ قَبلَهُ؟ فَزَعَمتَ أَن لَا، فَقُلتُ: لَو قَالَ هَذَا القَولَ أَحَدٌ قَبلَهُ، قُلتُ: رَجُلٌ ائتَمَّ بِقَولٍ قِيلَ قَبلَهُ. ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأمُرُكُم؟ قال: قُلتُ: يَأمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّلَةِ، وَالعَفَافِ. قَالَ: إِن يَكُن مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة) ؛ ابتلاء الرسل بنحو ما ذكر إنما هو ترفيع لدرجاتهم، وستر لأحوالهم، حتى لا يصير العلم بهم ضروريًّا. والله تعالى أعلم.

و (العاقبة) : العقبى: الخاتمة الحسنة.

وقوله: (هل قال هذا القول أحد قبله؟ ) يعني: من عرب قومه، وإلا فالرسل كثير، وقد كان في العرب غير قومه رسل، كهود، وصالح، كما ذكر في حديث أبي ذر [1] ، ولذلك قال تعالى: {لِتُنذِرَ قَومًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُم} ؛ أي: لم يبعث في آبائهم المشهورين عندهم رسول ينذرهم. وهو قول المحققين من المفسرين. وقد دل عليه قوله تعالى في آية أخرى: {لِتُنذِرَ قَومًا مَا أَتَاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبلِكَ}

و (الصلة) : يعني بها: صلة الأرحام. و (العفاف) يعني به: عن الفواحش.

وقوله: (إن يكن ما تقول حقًّا فإنه نبي) ؛ هذا الكلام محذوف المقدمة الاستثنائية لدلالة الكلام عليها [2] ، وتقديرها: لكن ما تقول حقّ فهو نبي. ويدل

(1) رواه ابن حبان (361) ، وأبو نعيم في الحلية (1/ 166 و 168) .

(2) أي: محذوف الشرط الذي جاء في أول الكلام، وأنه لا مبرر له بدلالة الكلام الذي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت