فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 4438

حَصدًا. وَأَخفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَالَ: مَوعِدُكُم الصَّفَا. قَالَ: فَمَا أَشرَفَ يَومَئِذٍ لَهُم أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- على الصَّفَا، وَجَاءَت الأَنصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيدَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ، لَا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. قَالَ أَبُو سُفيَانَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واحد.

و (الحصد) : القطع. وأصله في الزرع، واستعاره هنا للقتل لما كانت الرءوس والأيدي تقطع فيه.

وقوله: (وأحفى بيده ووضع يمينه على شماله) ؛ كذا صحيح الرواية- بالحاء المهملة- معناه: استأصل؛ أي: أشار إلى ذلك. وبعضهم رواه: (وأكفى) - بالكاف-؛ أي: مال بيده، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع يمناه على يسراه، وأمرها عليها مشيرًا إلى الاستئصال. والله تعالى أعلم.

وقوله: (موعدكم الصفا) ؛ ظاهره خطابه للأنصار، فكأنه -صلى الله عليه وسلم- سلك الطريق الأعلى من مكة، وسلكت الأنصار من أسفلها، حتى اجتمعوا عند الصفا. و (الموعد) هنا: موضع الوعد، وقد يأتي كذلك في الزمان، كقوله تعالى: {إِنَّ مَوعِدَهُمُ الصُّبحُ} ويأتي كذلك للمصدر. وهو في كل ذلك مكسور العين.

وقول أبي سفيان: (أبيدت خضراء قريش) ؛ أي: أفنيت وأذهبت. وفي رواية أخرى: (أبيحت) من الإباحة. وكلاهما متقارب. و (خضراء قريش) معظمها، وجموعها.

وقوله: (لا قريش بعد اليوم) ؛ أي: لا وجود لقريش بعد هذا. وذلك لما رأى من هول الأمر، والغلبة، والقهر، والاستطالة، والاستيلاء عليهم.

وهذا الحديث لمالك نص: على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخلها عنوة، وقهرًا. وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت