عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ أَنفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَينَا، فَسَلَّمَ عَلَيهِم النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُم إِلَى اللَّهِ عز وجل وَقَرَأَ عَلَيهِم القُرآنَ، فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا المَرءُ: لَا أَحسَنَ مِن هَذَا! إِن كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارجِع إِلَى رَحلِكَ، فَمَن جَاءَكَ مِنَّا فَاقصُص عَلَيهِ. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ: اغشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: فَاستَبَّ المُسلِمُونَ وَالمُشرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَن يَتَوَاثَبُوا، فَلَم يَزَل النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يُخَفِّضُهُم، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: أَي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من غبارها. و (العجاج) : الغبار المتطاير المتراكب.
و (خَمَّر أنفه) ؛ أي: غطاه. و (أن يتواثبوا) ؛ أي: يثب بعضهم إلى بعض مناولة، ومقاتلة؛ من: الوثب. و (( يخفضهم) : يسكتهم، ويسهل أمرهم. و (البُحَيرة) : صحيح الرواية فيه بضم الباء، مصغرة. وقد روي في غير كتاب مسلم: (البَحِيرة) بفتح الباء وكسر الحاء. وقيل: هما بمعنى واحد، وأراد به هنا: المدينة. والبحار: القرى. قال الشاعر:
.. . . . . . . . . . . . . . ... ولنا البدو كله والبحار
و (يتوجوه) ؛ أي: يعمموه بعمامة الملك، فإن العمائم تيجان العرب. و (يعصبوه بعصابة [1] الملوك) ، كما جاء في رواية ابن إسحاق: لقد جاءنا الله بك، وإنا لننظم له الخرز؛ ليتوِّجوه. فكأنهم كانوا ينظمون لملوكهم عصابة فيها خرز، فيعممونه بها تشريفًا وتعظيمًا. وهذا أولى من قول من قال: إن يعصبونه بمعنى: يملكونه، ويعصبون به أمورهم؛ لأن ذلك كله يبعده قولهم: أن يعصبوه بالعصابة.
و (شرق) : اختنق. يقال: شرق بالماء، وغص باللقمة، وشجي بالعظم، وجرض بالريق عند الموت. وأنشدوا على شرق:
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ز) .